محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
منزل فإنه حرام عليكم ، ولا ما أهل به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم ، فإن أكل ذلك فسق ، يعني : معصية كفر . فكنى بقوله : وإنه عن الأكل ، وإنما ذكر الفعل ، كما قال : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا يراد به : فزاد قولهم ذلك إيمانا ، فكنى عن القول ، وإنما جرى ذكره بفعل . وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم : اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم فقال بعضهم : عنى بذلك : شياطين فارس ومن على دينهم من المجوس إلى أوليائهم من مردة مشركي قريش ، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة . ذكر من قال ذلك : 10748 - حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ، قال : ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، لما نزلت هذه الآية بتحريم الميتة ، قال : أوحت فارس إلى أوليائها من قريش أن خاصموا محمدا وكانت أولياءهم في الجاهلية وقولوا له : إن ما ذبحت فهو حلال ، وما ذبح الله قال ابن عباس : بشمشار من ذهب فهو حرام ، فأنزل الله هذه الآية : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم قال : الشياطين : فارس ، وأولياؤهم : قريش . 10749 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عمرو بن دينار ، عن عكرمة : أن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم ، وكاتبتهم فارس ، وكتبت فارس إلى مشركي قريش أن محمدا وأصحابه يزعمون أنه يتبعون أمر الله ، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة وأما ما ذبحوا هم يأكلون . وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شئ ، فنزلت : وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون . . . الآية ، ونزلت : يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .